تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي
11
الإمامة الإلهية
وتقريب ذلك بأن يقال : إن خطاب اللَّه تعالى بمعناه العام - سواء كان الخطاب المعرفي بإنزال الكتب والصحف والآيات ، أو الخطاب التكويني بإنزال الفيض الإلهي المعنوي والمادي - يتوقف على اللياقة والكفاءة في المخاطب ، وليس في الوجود أحد حصل المستوى المطلوب من اللياقة سوى الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وفي مقدمتهم سيد الأنبياء وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، وهذا بنفسه بيان لضرورة التوسل بهم والتوجه إليهم واللواذ بحضرتهم ، لكي يخاطبوا ويواجهوا من قبل اللَّه تعالى ، فيتنزل الفيض بواسطتهم إلى سائر الخلق ، فإذا ما سلك العبد طريق الإباء والتكبر والتعالي على تلك الوسائل الإلهية ، انسد أمامه باب اللَّه الذي منه يؤتى ، وسبيله الذي منه يقصد ، فلا يبقى أمام العبد أي طريق لتحقيق آماله وبلوغ مآربه . وإلى نفس المفاد يشير العلامة المحقق الخواجوئي في كتابه مفتاح الفلاح - في ذيل قول الإمام علي عليه السلام في دعاء الصباح : « صلِّ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل » - بقوله : « لما كانت النفوس في الأغلب منغمسة في العلائق البدنية الحاصلة بسبب تدبير البدن وتكميله ، مكدرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة الشهوية والغضبية ، وكان ذات المفيض عز اسمه في غاية التنزه عنها ، ولم يكن بينهما بذلك مناسبة موجبة لفيضان كمال . وجب عليها في استفاضة الكمالات واستنجاح المطالب والحاجات من تلك الحضرة المتنزهة التوسل إلى متوسط يكون ذا جهتي التجرد والتعلق ، ليقبل ذلك المتوسط الفيض منه بتلك الجهة الروحانية التجردية ، وتقبل النفس منه بهذه الجهة الجسمانية التعلقية » « 1 » .
--> ( 1 ) العلامة المحقق الخواجوئي ، مفتاح الفلاح ومصباح النجاح في شرح دعاء الصباح ص 67 .